معرض الصين الدولى للإستيراد.. شانغهاى 2018

admin . أخبار 28 لاتعليقات

ما تشهده شانغهاي حاليا أمر جديد كل الجدة، وقد يستغرق بعض الوقت ليهضمه العالم. إن معرض الصين الدولي للاستيراد الذي يستمر من الخامس إلى العاشر من هذا الشهر، نوفمبر 2018، ليس فقط منصة لكافة دول العالم لتعرض منتجاتها أمام الصينيين، وإنما أيضا إشارة واضحة من الصين بأنها عازمة على المضي قدما في تعميق إصلاحها وانفتاحها وعلى تقاسم ثمار تنميتها مع الجميع، وأن اقتصادها مازال قادرا على النمو والتوسع ليس فقط اعتمادا على التصدير، وإنما أيضا بجلب وإتاحة مزيد من الواردات للشعب الصيني.

 في كلمته الرئيسية بحفل افتتاح معرض الصين الدولي للإستيراد في الخامس من نوفمبر، قال الرئيس الصيني شي جين بينج: «إن هناك سببا كافيا للثقة التامة بمستقبل الاقتصاد الصيني. وفي الوقت الحالي، لا يزال اقتصاد الصين مستقرا بشكل عام ويحرز تقدما جيدا.» الرئيس شي استشهد بالعديد من مؤشرات أداء الاقتصاد الصيني، بما في ذلك نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين بنسبة 6,7% في الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2018. وقال شي: «إن اقتصاد الصين يحقق أداء جيدا ضمن النطاق المعقول، مما يمنحنا أساسا قويا لتحقيق أهداف التنمية للعام بأكمله. وبالمقارنة مع الاقتصادات الرئيسية الأخرى، لا تزال الصين تحتل مرتبة متقدمة في العالم من حيث نمو الناتج المحلي الإجمالي.

وأضاف: «أن أسس النمو الاقتصادي السليم والمستقر لم تتغير، وأن عوامل الإنتاج الضرورية للتنمية العالية الجودة لم تتغير، وأن الزخم الشامل للاستقرار والتقدم الاقتصاديين على المدى الطويل لم يتغيرا.» وأوضح الرئيس أن قدرة الصين على تنظيم الاقتصاد الكلي تتزايد، وأن الجهود الرامية إلى تعميق الإصلاح في جميع المجالات قد أطلقت العنان لقوى جديدة للنمو. ومع مواصلة تنفيذ مبادرة «الحزام والطريق»، يتواصل الاستثمار والتعاون التجاري بين الصين والدول على طول الحزام والطريق. وإجمالا فإن الظروف المواتية متوفرة للنمو الاقتصادي الطويل الأجل والمستقر للاقتصاد الصيني.» الرئيس شي أيضا أكد مجددا على أن العولمة الاقتصادية اتجاه تاريخي لا رجعة فيه، وتوفر زخما قويا للتنمية الاقتصادية العالمية. وقال إن معرض الصين الدولي للاستيراد يعد خطوة مبتكرة رائدة في تاريخ تطور التجارة الدولية.

وطرح الرئيس شي، في كلمته، عشرة تدابير لزيادة تعميق إصلاح وتوسيع انفتاح الصين، وهي: أولا، زيادة دخل المواطنين وتعزيز ترقية الاستهلاك، حيث ستتبع الصين اتجاه تحسين الاستهلاك المحلي وتتخذ سياسات وتدابير أكثر إيجابية وفعالية لتعزيز زيادة دخل السكان وقدرتهم على الاستهلاك، وتعزيز نقاط نمو جديدة من الاستهلاك المتوسط والعالي؛ ثانيا، مواصلة خفض الرسوم الجمركية إلى حد أكبر، حيث ستقوم الصين بتخفيض الرسوم الجمركية وتحسين مستوى تسهيل التخليص الجمركي، والحد من التكاليف النظامية للاستيراد، وتسريع تنمية التجارة الإلكترونية العابرة الحدود وغيرها من الأعمال الجديدة؛ ثالثا، جعل معرض الصين الدولي للاستيراد أكثر فعالية وأفضل، حيث ستقيم الصين معرض الصين الدولي للاستيراد كل عام، كما ستجعله يلعب دورا أكثر فعالية وأفضل؛ رابعا، استمرار تخفيف القيود على الاستثمار الأجنبي، حيث تخطو الصين بثبات لتوسيع انفتاحها المالي ومواصلة تعزيز الانفتاح في قطاع الخدمة، وتعميق الانفتاح في الزراعة والتعدين والتصنيع، فضلا عن تسريع عملية الانفتاح في قطاعات تشمل الاتصالات والتعليم والعلاج الطبي والثقافة، وخاصة سيتم تخفيف القيود على نسبة الملكية الأجنبية للأسهم في التعليم والرعاية الطبية وغيرها من المجالات الأخرى. ومن المتوقع أن يتجاوز حجم واردات الصين من البضائع ثلاثين تريليون دولار أمريكي ومن الخدمات عشرة تريليونات دولار أمريكي، خلال السنوات الخمس عشرة المقبلة؛ خامسا، تحسين القوانين واللوائح وحماية الاستثمار الأجنبي، حيث ستسرع الصين في إصدار القوانين واللوائح بشأن الاستثمار الأجنبي، وتحسين النظام القانوني المفتوح والشفاف المتعلق بالأجانب، وقد قامت بزيادة تبسيط القائمة السلبية للاستثمار الأجنبي، وقد خفّضت قيود الاستثمار ورفعت مستوى الاستثمار الحر بشكل أكبر؛ سادسا، تعزيز حماية حقوق الملكية الفكرية وتنفيذ نظام التعويض العقابي، حيث ستقوم الصين بحماية الحقوق والمصالح المشروعة للشركات ذات التمويل الأجنبي، وإنزال عقوبات شديدة على منتهكي الحقوق والمصالح المشروعة لشخصيات الأعمال الأجانب، وخاصة انتهاكات حقوق الملكية الفكرية، وتحسين جودة وكفاءة مراجعة الملكية الفكرية، وتنفيذ نظام التعويض العقابي لزيادة تكاليف الأنشطة غير القانونية بشكل كبير؛ سابعا، تعزيز عملية بناء ميناء التجارة الحرة في هاينان، حيث تعمل الصين على دراسة وطرح السياسات والأنظمة بشأن بناء ميناء التجارة الحرة على خطوات ومراحل في هاينان، وتسريع استكشاف عملية بناء موانئ التجارة الحرة ذات الخصائص الصينية؛ ثامنا، تعزيز المفاوضات حول اتفاقيات التجارة الحرة متعددة الأطراف، إذ ترغب الصين في الدفع من أجل التوصل إلى اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة الإقليمية، وتسريع المفاوضات حول اتفاقية الاستثمار بين الصين والاتحاد الأوروبي، وتسريع عملية المفاوضات حول منطقة التجارة الحرة بين الصين واليابان وكوريا الجنوبية؛ تاسعا، العمل بجد على تنفيذ «الأعمال الثمانية» التي تم طرحها خلال قمة بكين لمنتدى التعاون الصيني- الأفريقي لعام 2018، إذ تسعى الصين بجد لتنفيذها؛ عاشرا، الإجراءات الثلاثة لتعزيز الدور الهام لشانغهاي والمناطق المحيطة بها في الانفتاح، وذلك بتوسيع منطقة التجارة الحرة الصينية في شانغهاي من خلال إضافة قسم جديد وإطلاق لوحة الابتكار العلمي والتكنولوجي في بورصة شانغهاي وتجربة نظام تسجيل للشركات المدرجة. ودعم التنمية المتكاملة لمنطقة دلتا نهر اليانغتسي، وجعلها إستراتيجية وطنية.

إن إقامة الصين- وهي ثاني أكبر اقتصاد وثاني أكبر بلد مستورد، وثاني أكبر بلد في الاستهلاك في العالم- لمعرض الاستيراد الدولي، تؤكد نجاحات تحولها في العقود الأربعة منذ أن بدأت سياسة الإصلاح والانفتاح. إن معرض الاستيراد يربط بين الأسواق المحلية والدولية، ويساعد ليس فقط على تنويع السوق الاستهلاكية في الصين، وإنما أيضا في خفض تكلفة الاستهلاك.

الصين تمر حاليا بمرحلة حاسمة في تحول نمط التنمية، والاقتصاد العالمي يدخل مرحلة من التغيير العميق، ويواجه اتجاه العولمة الاقتصادية العديد من المنعطفات، لذلك فإن المجتمع الدولي لديه رغبة قوية في رؤية التوسع المستمر للسوق الصينية، والاستفادة من الفرص التي تقدمها تنمية الصين والمشاركة في بناء مبادرة «الحزام والطريق». إن تحول اقتصاد الصين من مرحلة النمو السريع إلى النمو العالي الجودة، والتعديل السريع للهيكل الاقتصادي يولد طلبا أقوى على السلع والخدمات ذات الجودة الأعلى والاحتياجات المتنوعة. ولهذا، فإن إقامة معرض الصين الدولي للاستيراد يلبي احتياجات الصين التنموية والمتطلبات الاقتصادية للعالم في ذات الوقت. المعرض يتيح الفرصة للبلدان التي تمر بمراحل مختلفة من التنمية الاقتصادية لتقديم إنجازاتها في التجارة والاستثمار، فضلا عن كونه منصة لأطراف مختلفة لمناقشة التجارة الدولية وغيرها من القضايا الاقتصادية العالمية الرئيسية.

أترك تعليق

Slider