عصر دينج زياو بينج.. وإعادة بناء الصين

mohamed abd almaqsod . أخبار 168 لاتعليقات

بقلم: خالد فراج

من فرط  صواب و دقة رؤية الزعيم دينج زياو بينج لمستقبل بلاده , تنبأ  عام 1978 و الصين دولة متخلفة فى كل شئ  تعانى من الفقر و الجوع و المرض  بالانتهاء من عملية تحديث الصين و التى ستتوج بهيمنة الصين على العالم خلال نصف قرن بداية من عام 1978 و هو العام الذى تولى فيه رسميا راس السلطة و الحزب الشيوعى الحاكم بالصين ، نتائج الصين بجميع مجالات عناصر القوة الشاملة للدولة  فى عهده و عهد خلفاؤه تشير الى ان تلك النبؤة سوف تتحقق و بدقة بداية من العام 2030 .

 كانت لدينج اخطاؤه التى اعترف بها فى البدايات الأولى لانخراطه بالعمل العام  و الحزب الشيوعى الصينى و التى دعم فيها سياسات ماو بكل اخلاص , بل ساعده بحكم نفوذه الكبير داخل الجيش الاحمر بصفته احد مؤسسيه  فى حسم صراعه على السلطة لصالحه و فى انشاء ميليشيات الحرس الاحمر التى استخدمها ماو فى التنكيل بمعارضيه و استكمال سيطرته على حكم البلاد و ترسيخ نظامه  فى ستينيات القرن الماضى , و لكنه سرعان ما  تبين  له لاحقا خطأ تلك السياسات و نتيجة ذكاؤه تعلم و بسرعة و أدرك الجوانب السلبية لسياسات ماو , الامر الذى اغضب ماو منه مرات عديدة انتهت بتجريده من جميع مسئولياته بالحزب بل و نفيه الى مدينة جيانجشى فى نهاية ستينات القرن الماضى  .

 استغل دينج فترة نفيه تلك و استغرق فى القراءة المتانية و العميقة فى مجالات مختلفة سياسية و اقتصادية و ادارية و تاريخية , ساهمت تلك القراءات الغزيرة و العميقة فى اعادة تكوين فكره و اثراء رؤيته و اعادة تشكيل مواهبه , كان حاد الذكاء و يتمتع بقدرات عقلية استثنائية كما اعترف سابقا بهذا كل ما تعامل معهم و يتقدمهم ماو نفسه , و بالتالى حين تولى السلطة كانت لديه التجربة الثرية و لديه الرؤية الصحيحة و العلم و الخبرة  لقيادة الصين نحو التقدم و النهضة  و اعادة بناء اركان الدولة و انظمتها على اسس سليمة و قوية تضمن نجاح عملية تطوير و تحديث الدولة .

 كان دينج يحظى باحترام المؤسسة العسكرية الصينية , الحقيقة انه كان احد مؤسسى الجيش الاحمر فى ثلاثينيات القرن الماضى بالاشتراك مع ماو لهذا كان دينج هو الوحيد القادر على اعادة سيطرت ماو على الجيش بعد ان خشى من انفلات الامور بداية من سبعينات القرن الماضى فعاد دينج مرة اخرى الى صدارة نظام الحكم بالصين فى عام 1973 كنائبا لماو . علق دينج على فترة تاييده لسياسات ماو و اشتراكه المؤثر فى تطبيقها ان الزعماء بشرا و ليسوا الهة . و كان محقا , ليت زعماؤنا يملكون من الحكمة قدر حكمة دينج و يدركون بعمق تلك الحكمة الرائعة .

أشرف دينج على خطة انعاش أقتصادى للصين ووضع برنامج للاصلاح و دفع الصين نحو نمو اقتصادى سريع  بين عامى 1974 و 1976 , و كما كان اساس تجربة النهضة الالمانية هو اقتصاد السوق الاجتماعى , كان اساس برنامج دينج الاصلاحي اقتصاد السوق الاشتراكى  , تطبيق هذا البرنامج واجه معارضة عنيفة من زوجة ماو و عدد من الماويين و عصابتها التى عرفت بعصابة الاربعة , اتهم دينج علانية و نتيجة افكاره و خططه لاصلاح اوضاع الحزب و الدولة بالخيانة , و كان على وشك ان يقبض عليه و يلقى بالسجن و المحاكمة الا انه بموت ماو فى نهاية عام 1976 تغيرت الاوضاع و بدا دينج فى تنفيذ افكاره و برامجه الاصلاحية و التى افتتحها بمساعدة مؤيديه بالجيش الاحمر و الحزب  له فى القبض على زوجة ماو و عصابتها و تطهير الدوائر العليا بالحزب من الفاسدين و المتطرفين و التمهيد لمرحلة اعادة بناء الصين التى كانت فى بداية عام 1978 دولة متخلفة ضعيفة ينتشر فيها الجوع و المرض و الجهل .

اتذكر فى تلك الفترة مشاهد كان يتناقلها التلفزيون المصرى كل شتاء عن الاف الطوابير الطويلة التى لا تستطيع ان تحدد لها نهاية لملايين الصينيين يصطفون كلا يحمل فى يده كوبا صغيرا امام المطابخ الحكومية ينتظر دوره فى الحصول على حفنة من حساء  الارز المطبوخ يقتات بها لعدة ايام , كانت منظمات الاغاثة الدولية بالامم المتحدة و دول العالم تتجهز شتاء كل عام لمواجهة المجاعات التى تضرب مناطق واسعة من الصين و تؤدى الى وفاة الملايين نتيجة قسوة الطقس و شح الغذاء و انعدام الخدمات الحكومية و بخاصة الخدمات الصحية.

أترك تعليق

Slider