السعودية عند مفترق طرق تاريخي (مقال)

admin . أخبار 12 لاتعليقات

بقلم: ليو تشونغ مين*

في الآونة الأخيرة، وخاصة في الأيام الأخيرة، استجذبت سلسلة من الاحداث السياسية الدبلوماسية بالمملكة العربية السعودية القوة الكبرى في الخليج العربي اهتمامات الرأي العام الدولي. وسعى الملك سلمان ونجله ولي العهد محمد إلى إزالة العقبات التي تعرقل الإصلاح من الأعلى الى الأسفل، ومع ذلك، أثارت القوة المفرطة التناقضات السياسة والاقتصاد والدبلوماسية المعقدة وغيرها من المستويات الاخرى، ما ولد حالة من القلق والخوف في العالم الخارجي بشأن احتمالات نشوب اضطرابات خطيرة في المملكة العربية السعودية.

لا شك أن مطالبة السعودية للإصلاح واجراءاتها تستحق التقدير والاهتمام، ومع ذلك، فإن مخاطرها السياسية المحتملة تقلق العالم. ويمكن القول الى حد ما، أن المملكة العربية السعودية تقف في مفترق طرق حاسم، حيث أن الاصلاح الناجح سيفيد المملكة العربية السعودية والشرق الاوسط، وظهور أي حدث غير متوقع، سيؤدي الى نشوب اضطرابات جزئية حتى كلية، وسيعرض استقرار المملكة العربية للخطر، ويزيد من تفاقم الوضع المضطرب في الشرق الاوسط. والسبب في الجوانب التالية: ـ 

أولا، الصراع بين الإصلاح والسلطة

عُرفت المملكة العربية السعودية بمحافظتها وتقاليدها منذ تأسيسها في عام 1932. وتعد الملكية التقليدية، والتحالف الديني السياسي، تسعير النفط بالدولار، والتحالف بين المملكة وأمريكا أساس شرعيتها وضمان سلطتها، وقد نجت مرارا من مختلف الثورات وحافظا على استقرارها السياسي على المدى الطويل. ومع ذلك، فإن الضغط السياسي الذي تولد من” الربيع العربي ” منذ عام 2011، وأثر انخفاض أسعار النفط منذ عام 2014، خلقا تحديات اقتصادية وسياسية شديدة في المملكة العربية السعودية. ومن أجل تغيير سياسة الرجل المسن التي لقيت انتقادات، نفذ الملك سلمان قرارين منذ تنصيبه، أعفى ابن أخيه ولي العهد، الأمير محمد بن نايف، من منصبه وعين نجله محمد بن سلمان مكانه وليا للعهد، لتحقيق شبابية الملكية، وفي الوقت نفسه، تمكين ولي العهد من تنفيذ “رؤية 2030″ كإطار للإصلاح السياسي والاقتصادي. ويستمر نجل الملك سلمان في استخدام السلطة بهدف تعزيز الاصلاحات، ومع ذلك، إسقاط القوات السياسية الأخرى في علمية تبديل ولي العهد ومكافحة الفساد، ليس فقط مظهر من مظاهر عدم الاستقرار في السلطة، وإنما ايضا تفاقم الصراع للسلطة الملكية.

ثانيا، الصراع بين المحافظة والاعتدال والليبرالية وغيرها من الصراعات الايديولوجية الاخرى

يعتبر استمرار تأثير الأيديولوجية المحافظة بشدة في المملكة العربية السعودية أحد أسباب وراء دفع ولي العهد الاصلاح الاجتماعي وتعزيز حقوق المرأة، والدعوة الى الاسلام المعتدل. مع ذلك، لا تزال الاصلاحات السعودية بعيدة كل البعد عن متطلبات القوى الليبرالية التي طال أمدها، ومن جانب أخر، تدعوا الجماعات الاسلامية مثل تنظيم ” الدولة الاسلامية ” الى شن هجوم على النظام السعودي. وفي هذا السياق، إن جهود المملكة العربية السعودية لتعزيز الاسلام المعتدل لا يواجه ضغط الليبراليين لمواصلة الاصلاح فقط، سيؤدي أيضا الى الكراهية المتطرفة أو حتى الهجمات الارهابية العنيفة، وهذا تحدي ايديولوجي وتهديد حقيقي يجب أن تواجهه العائلة المالكة في المملكة.

أخيرا، الصراع بين الدبلوماسية العقلانية والمتطرفة

يحتاج الاصلاح بالمملكة العربية السعودية دون شك إلى بيئة مجاورة واقليمية ودية نسبيا. وكانت الدبلوماسية السعودية النشيطة تعود الى عقلانية من اجل مصالحها الخاصة. لكن في السنوات الاخيرة، تواجه المملكة العربية السعودية موقفا محرجا وتزايد اعدائها. ومنذ أن أصبح ولي العهد محمد بن سلمان، باتت المملكة العربية السعودية أكثر عدوانية في الدبلوماسية الإقليمية. وأن هذه السياسات العدوانية لا يجعل المملكة العربية السعودية تواجه مأزق استثمار مبالغ هائلة من المال في صالحها فحسب، وإنما سيزيد من تعزيز اعتمادها على الولايات المتحدة، كما ستستمر الأخيرة في التحريض على المواجهة بين السعودية وإيران بالاستمرار من أجل مصالحها. وخلاصة القول، من الواضح أن البيئة الإقليمية المتدهورة الناجمة عن الدبلوماسية السعودية لا تفضي الى التركيز على الإصلاح.

وباختصار، المملكة العربية السعودية تواجه مفترق طرق لتحديد مصيرها، ويستحق مطالب الإصلاح في المملكة العربية السعودية وإجراءاته الثناء. ولكن يواجه ولي العهد محمد بن سلمان تحديات كثيرة بشأن كيفية التعامل بشكل صحيح مع وتيرة الإصلاح، وكيفية حل التناقضات الداخلية والخارجية، والقضاء بسلاسة على القوات المنشقة، خاصة كيفية تجنب القتال الداخلي الدامي للسلطة الذي حدث لمرات في التاريخ. 

*مدير أكاديمية دراسات الشرق الأوسط بجامعة شنغهاي للدراسات الاجنبية

 

الوسوم:

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

Slider