الحزام والطريق، 6 سنوات من البناء (مقال)

admin . أخبار 124 لاتعليقات

ستعقد الدورة الثانية من منتدى قمة التعاون الدولي لمبادرة “الحزام والطريق” في بكين في أواخر أبريل الجاري، تحت عنوان “البناء المشترك لمبادرة الحزام والطريق، وخلق مستقبل أجمل معا”. وسيشهد المنتدى مشاركة حوالي 40 قائدا أجنبيا، وآلاف الشخصيات الأجنبية من أكثر من 100 دولة.

بالنظر الى السنوات الست الماضية منذ طرح المبادرة، نجد أن التعاون في ظل المبادرة قد قطع أشواطا متقدمة ورحلة استثنائية للتعاون. في خريف عام 2013، طرح الرئيس الصيني شي جين بينغ مبادرة “الحزام والطريق”. فور ذلك، أعربت عدّة بلدان عن استعدادها للمشاركة في التعاون. في مارس 2015، تم إصدار وثيقة “رؤية ومخطط عمل البناء المشترك للحزام الاقتصادي لطريق الحرير وطريق الحرير البحري للقرن الحادي والعشرين” والتي وضّحت للعالم مفاهيم ومخططات التعاون في إطار المبادرة. وفي ديسمبر 2015، تم تأسيس بنك الاستثمار في البنية التحتية الآسيوية، الذي سجل مستوى عاليا من الإجماع والتعاون فاق التوقعات.

في مايو 2017، عُقد أول منتدى لقمة التعاون الدولي لمبادرة “الحزام والطريق” في بكين. حيث أثمر 76 مشروعًا رئيسيًا و279 نتيجة ملموسة. وتشير الإحصاءات إلى أن مخرجات الدورة الأولى من منتدى القمة، قد تم تنفيذها بمعدل يقرب من 100 ٪.

أصبحت مبادرة “الحزام والطريق” اليوم جزءا رئيسيا من خطاب التنمية الدولية. حيث تولي مختلف مخططات التنمية في البلدان الواقعة على مسار “الحزام والطريق” اهتماما بالمبادرة وتعتبرها منصة للتعاون. وحتى الآن، وقعت 124 دولة و29 منظمة دولية وثائق تعاون في إطار “الحزام والطريق”. وأصدر المنتدى المالي الدولي تقريرًا استقصائيًا في الذكرى الخامسة لإطلاق مبادرة “الحزام والطريق”، أظهر بأن مختلف المستطلعين أبدوا تثمينا للدور الذي ستلعبه المبادرة في دفع التنمية المحلية والإقليمية.

مع تسارع وتيرة التعاون في إطار مبادرة “الحزام والطريق”، تتالت قصص “كسر التاريخ” في مختلف أنحاء مسار المبادرة. حيث تم انشاء أول طريق سريعة في شرق إفريقيا، وامتلكت المالديف أول جسر بحري، وتمكنت بيلاروسيا لأول مرة من توطين صناعة السيارات. أما كازاخستان التي تعد أكبر بلد غير ساحلي في العالم، فامتلكت أول ممر بحري لها. ويتم في الوقت الحالي، انشاء أول سكة حديدية في جنوب شرق آسيا، كما أصبح قطار الصين-أوروبا أطول محور تعاون يربط بين القارتين الأوروبية والآسيوية.

ترى الشركات والأفراد في مختلف الدول الواقعة على مسار المبادرة، أن “الحزام والطريق” قد جلبت العديد من مشاريع التعاون العملية وخلقت أسواقا وفرص أعمال جديدة. كما أخذ مخطط مشاريع ” 6 ممرات، 6 طرق، عدة دول وموانئ” في التقدم بشكل تدريجي. إذ تم تنفيذ عددًا كبيرًا من المشاريع التعاونية بالغة الأهمية في هذا المجال، مثل خط حديد الصين-لاوس، خط حديد الصين -تايلند، خط حديد المجر-صربيا، خط حديد جاكرتا-باندونغ وميناء غوادار، وغيرها من المشاريع الهامة.

أسهمت ثمار التعاون في زيادة ثقة جميع الأطراف في مبادرة “الحزام والطريق”. وفي هذا الصدد، أشار تقرير “أخبار المستهلك وقناة الأعمال الأمريكية” إلى أن مبادرة “الحزام والطريق” أصبحت تظهر بشكل متزايد في التقارير المالية للشركات من مختلف أنحاء العالم. حيث توقعت شركة جنيرال موتورز أن تحقق إيراداتها نموًا مضاعفًا في السنوات القليلة المقبلة في البلدان الواقعة على مسار المبادرة. أما مجموعة “سيتي غروب” المالية العملاقة فتعمل في الوقت الحالي على تقديم مجموعة متكاملة من الخدمات للشركات التي تستثمر في البلدان الواقعة على طول المبادرة. من جانبها قامت الشركات الصينية بإنشاء 82 منطقة للتعاون الاقتصادي والتجاري في الدول الواقعة على مسار المبادرة، خلقت من خلالها قرابة 300 ألف وظيفة.

على مدى السنوات الست الماضية، أسهم بناء مبادرة “الحزام والطريق” في تغيير مشهد التنمية في العديد من الدول الواقعة على المسار. مثلا لم يعد القرويون في قرية وانلي في لاوس، الذين عاشوا في الجبال منذ أجيال، يعتمدون فقط على الزراعة والصيد من أجل لقمة العيش. وبات أطفال القرية يدرسون على أنوار المصابيح الكهربائية واستغنوا على فوانيس الكيروسين. وبفضل المشاريع الصينية، أصبحت الفتاة آليس أول سائقة قطار في تاريخ كينيا، وتحسنت الظروف المعيشية لعائلتها، وتضاعف دخلها ثلاث مرات، واتخذت حياتها مسارًا آخر. وفي ألمانيا، حقق ميناء دويسبورغ ايرادات قدرها 250 مليون يورو في السنة المالية 2017، وزيادة بنسبة 30٪ في الإنتاجية، واستعادت قاعدته الصناعية القديمة عنفوانها، بعد أن كانت تعاني من تراجع زخم النمو.

في ظل الوضع العالمي المعقد للتنمية والحوكمة العالمية، يعد الحزام والطريق مفهوما جديدا بالنسبة للتعاون الدولي، خاصة وأن هذه المبادرة قد طرحتها الصين بصفتها دولة نامية.

تم إلى حد الآن ادراج المفاهيم الأساسية لمبادرة “الحزام والطريق” في الوثائق الختامية للمنظمات الدولية الهامة مثل الأمم المتحدة. في هذا السياق، أشار الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريس إلى أن مبادرة “الحزام والطريق” لا تتعلق بالتعاون الاقتصادي فحسب، بل تشمل كذلك التعاون الاقتصادي من أجل تحسين نموذج التنمية الاقتصادية العالمية وتعزيز الحوكمة على المستوى الوطني والدولي.

منذ وقت ليس ببعيد، تم إطلاق أول قطار من لوكسمبورغ إلى تشنغدو، على متنه 41 حاوية من السلع الأوروبية مثل المنتجات الميكانيكية والكهربائية، والمواد الغذائية والمعدات الطبية لدخول السوق الصينية. ويرى كثيرون أن قطار الصين – أوروبا قد أعاد رسم خريطة التجارة الدولية، ويعكس نجاعة الربط بين المحاور التجارية الدولية التي أحدثتها مبادرة الحزام والطريق، بما يسهم في كبح العولمة والانعزالية في العالم.

بقلم هو زي سي، صحفي بصحيفة الشعب اليومية الصين

الوسوم:

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

Slider